خطة العمل الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان

تهدف الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى ترسيخ مسلسل الإصلاح السياسي ومأسسة حقوق الإنسان وتعزيز دينامية الوعي الحقوقي وتدعيم المبادرات المساهمة في انبثاق ديمقراطية تشاركية.

وقد جاء إعدادها في سياق الإصلاحات السياسية والانفتاح الطوعي الذي عرفة المغرب منذ التسعينات. فبعد تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي مكنت من قراءة الماضي وتحديد ضمانات عدم التكرار شرعت الحكومة المغربية في الاشتغال على إطار تأطيري للسياسات العمومية من أجل إدماج مبادئ حقوق الإنسان ومقاربة النوع في السياسات الحكومية وفي مختلف الخطط والبرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إطار التنسيق والالتقائية بغاية المساهمة في تحسين ظروف عيش الأفراد والجماعات وتحقيق التنمية البشرية المستدامة توفير الشروط البشرية والمادية والضمانات المؤسساتية الكفيلة باحترام حقوق الإنسان.

وبناء على البرنامج الحكومي 2016-2021 القاضي ب "اعتماد سياسة حكومية مندمجة في مجال حقوق الإنسان وفق تخطيط استراتيجي تشاركي، وتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان بدءا من تعزيز قيم حقوق الإنسان والمساواة والإنصاف وفق مضامين الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان بما يتلاءم مع دستور البلاد والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب أو انضم إليها"، خضع مشروع الخطة إلى عملية تحيين وأصبحت المدة المحددة للتنفيذ هي 2018-2021.

وقد تجاوبت عملية  تحيين مشروع خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان مع مجموع التطورات والديناميات التي عرفتها البلاد منذ صدور دستور 2011، حيث تم الاستناد إلى المبادئ والضمانات والأحكام الواردة في الدستور والتطورات الحاصلة في مجال الممارسة الاتفاقية ذات الصلة بحقوق الإنسان وأعمال مؤسسات الديمقراطية التشاركية وحقوق الإنسان من خلال مذكراتها وتقاريرها وتوصياتها ومجموع المكتسبات المعرفية والعملية الواردة في الاستراتيجيات والخطط الوطنية، وما انتهى إليه الحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة ومقترحات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان.

وهكذا أسفرت عملية التحيين عن تعزيز التدابير المقترحة وتقويتها وإضافة تدابير أخرى، حيث انتقل عددها من مائتين وخمسة عشر (215) تدبيرا في الصيغة الأصلية إلى أكثر من أربعمائة تدبير في الصيغة الحالية.

وتتكون الخطة من 4 محاور:

  • المحور الأول: الديمقراطية والحكامة
  • المحور الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية
  • المحور الثالث: حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها                                   
  • المحور الرابع: الإطار القانوني والمؤسساتي                                            

وتتوزع مادة كل محور على الموضوعات ذات الأولوية مع تحديد الفاعلين بوصفهم أطراف الشراكة والتعاون، والأهداف المتوخاة على المدى الزمني الذي تغطيه الخطة (حاليا2018 -2021) ، وتم ترتيب التدابير(أكثر من 400 تدبير) من حيث كونها ذات طبيعة تشريعية أو مؤسساتية أو تتعلق بالتحسيس والتواصل أو تعزيز قدرات الفاعلين.

يذكر أن صياغة خطة عمل وطنية تبين الخطوات التي ستحسن الدولة بها تعزيز وحماية حقوق الإنسان هي من توصيات المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد بفيينا سنة 1993.

تعد وثيقة خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في صيغتها الحالية، ثمرة عمل تشاوري تشاركي انطلق رسميا في المناظرة الوطنية المنعقدة بالرباط يومي 25 و 26 أبريل 2008 ، وتواصل بعد ذلك على مراحل.

نصب الوزير الأول يوم 3 دجنبر 2008 ، لجنة الإشراف المكلفة بإعداد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. التي تولت برمجة مختلف مراحل إعداد الخطة مراعية في ذلك الجوانب المنهجية المتعارف عليها دوليا. حيث تم إعداد دراسات تحليلية وتقييمية لمنجز حقوق الإنسان والتحديات التي تواجهه وجمع المعلومات والتقارير المتعلقة بحقوق الإنسان، من بينها خطط التنمية المتعلقة بحقوق المرأة والطفولة والتخطيط في مجال التربية، وتلك المتصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

واتسمت الفترة الإعدادية بعمل جماعي دؤوب ومنسق، تخللته سلسلة من المناظرات واللقاءات الوطنية والجهوية وورشات العمل التي نظمت في عدد من المدن والأقاليم، بمشاركة فاعلين ينتمون إلى مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات غير الحكومية. كما شارك في تلك المشاورات المغاربة المقيمون بالخارج وممثلو ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وقد سمح هذا المنهج التشاوري التشاركي بانبثاق اختيارات استراتيجية ورؤية جماعية لمحاور وأولويات الخطة، وشكل محطة تواصلية بن الفعاليات الحكومية والمدنية والجامعية باعتبارهم أطراف الشراكة والتعاون المعنين بإعدادها والتخطيط لها وتتبع تنفيذها.

وتجدر الإشارة إلى أن لجنة الإشراف عملت على تنظيم ورشات ولقاءات في مختلف المناطق، وشُكلت مجموعات عمل داخلية عهد إليها بالاشتغال على المحاور الاستراتيجية ذات الأولوية والتي تم تحديدها في أربعة محاور تهم الحكامة والديمقراطية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وحماية حقوق الإنسان الفئوية والنهوض بها والإطار القانوني والمؤسساتي.

وتتوزع مادة كل محور على الموضوعات ذات الأولوية مع تحديد للفاعلين بوصفهم أطراف الشراكة والتعاون، والأهداف المتوخاة على المدى الزمني الذي تغطيه الخطة )حاليا 2018 - 2021 (، وتم ترتيب التدابير من حيث كونها ذات طبيعة تشريعية أو مؤسساتية أو تتعلق بالتحسيس والتواصل أو تعزيز قدرات الفاعلين. كما تميز مسارتحين الخطة بتحويل كل التوصيات التي كانت مقترحة في الصيغة الأولى إلى تدابير بحكم التطور الذي عرفه السياق الوطني في مجال حقوق الإنسان.

مسار التحيين 

سلمت لجنة الإشراف مشروع الخطة إلى الوزير الأول بتاريخ 19 شتنبر 2011 ، بعد تحيينه على ضوء مستجدات دستور 2011 ، وهو المشروع الذي خضع لاحقا لخمس عمليات تحين بناء على ملاحظات ومقترحات القطاعات الحكومية في ضوء التطورات الحاصلة، حيث تم على إثرها عرضه على المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 22 ماي 2014 ، الذي قرر متابعة دراسة المشروع تمهيدا لاعتماده في مجلس حكومي لاحق.

وبناء على البرنامج الحكومي 2016 - 2021 القاضي ب «اعتماد سياسة حكومية مندمجة في مجال حقوق الإنسان وفق تخطيط استراتيجي تشاركي، وتحين خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان بدءا من تعزيز قيم حقوق الإنسان والمساواة والإنصاف وفق مضامن الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان بما يتاءم مع دستور الباد والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب

أو انضم إليها »، خضع هذا المشروع لعملية تحين سادسة قبل عرضه على مجلس حكومي من أجل اعتماده. ومن تم أصبحت المدة المحددة للتنفيذ هي 2018 - 2021 ، علما بأنه سيتم لاحقا التقييم المرحلي والنهائي للخطة مما سيمكن من اعتماد صيغ جديدة لها تراعي حصيلة تنفيذ مضامن هذه الصيغة والمستجدات الحاصلة كما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية ذات الصلة.

تجاوبت عمليات تحين مشروع خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان مع مجموع التطورات والديناميات التي عرفتها الباد منذ صدور دستور 2011 ، حيث تم الاستناد إلى المبادئ والضمانات والأحكام الواردة في الدستور والتطورات الحاصلة في مجال الممارسة الاتفاقية ذات الصلة بحقوق الإنسان وأعمال مؤسسات الديمقراطية التشاركية وحقوق الإنسان من خال مذكراتها وتقاريرها وتوصياتها ومجموع المكتسبات المعرفية والعملية الواردة في الاستراتيجيات والخطط الوطنية، وما انتهى إليه الحوار الوطني حول الإصاح العميق والشامل لمنظومة العدالة ومقترحات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان.

إذا كانت عملية تحين الخطة، قد عرفت إدماج المقترحات الواردة في صيغة توصيات في مرحلتها الأولى بتحويلها إلى تدابير في من الخطة، فإنها عرفت كذلك تعزيزالتدابير المتعلقة بالحكامة الأمنية والترابية وبالحقوق الفئوية وبأوضاع الفئات الهشة، وكذا تقوية التدابير المتعلقة بالتنوع الثقافي والنوع الاجتماعي والأشخاص ذوي الإعاقة والحقوق البيئية والحق في السكن اللائق. كما تم الحرص على تفصيل وتدقيق الفقرات والمحاور الفرعية المتعلقة بالنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد والشباب والمقاولة وعدم الإفات من العقاب والنجاعة القضائية.

وهكذا أسفرت عملية التحين عن تعزيز التدابير المقترحة وتقويتها وإضافة تدابير أخرى، حيث انتقل عددها من مائتن وخمسة عشر ) 215 ( تدبيرا في الصيغة الأصلية إلى أربعمائة وثلاثن ) 430 ( تدبيرا في الصيغة الحالية.

ومراعاة للتقاطعات الحاصلة بن المحاور الأربعة للخطة والترابط بن مضامينها، فقد تم اقتراح العديد من التدابير بشكل متكرر في أكثر من محور فرعي نظرا لأهمية تلك التدابير من جهة، ولكونها ضرورية ومكملة لمجموع التدابير المقترحة في تلك المحاور الفرعية من جهة أخرى.