السيد الرميد: النهوض بالحريات العامة كان على رأس الأولويات منذ مرحلة ما بعد الاستقلال

اعتبر السيد المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، في اليوم الدراسي، الذي نظمه مجلس المستشارين يوم الخميس 15 نونبر 2018 بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدعم من مؤسسة "وست منيستر للديمقراطية" بمناسبة مرور 60 سنة على اعتماد ظهائر الحريات العامة، أن المغرب أولى اهتماما خاصا بالتشريع الحقوقي مباشرة بعد حصوله على الاستقلال وتجسد ذلك في اعتماد ظهائر الحريات العامة سنة 1958 قبل اعتماد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سنة 1966. وتشمل هذه المدونة الحقوقية ثلاث ظهائر: (1) الظهير الشريف رقم 1.58.376 بشأن حق تأسيس الجمعيات، و(2) الظهير الشريف رقم 1.58.377 بشأن التجمعات العمومية و(3) الظهير الشريف رقم 1.58.378 بشأن قانون الصحافة والنشر.

وأوضح السيد الوزير، في هذا النطاق، أن مسار التشريع الحقوقي المغربي مر عبر عدة محطات، حيث عملت التعديلات المعتمدة سنة 1973 على تقييد الحريات العامة. وعرفت سنة 2002 القيام بعدة إصلاحات هامة تمثلت في إصدار القانون 75.00 المعدل للظهير الشريف بشأن حق تأسيس الجمعيات والقانون 76.00 المعدل للظهير الشريف بشأن التجمعات العمومية. وتعززت الحريات العامة كذلك باعتماد دستور 2011 الذي يكرس انفتاح المغرب في مجال الحريات العامة ويقر مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية للحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية. 

كما شدد السيد الوزير على أهمية التأطير الحقوقي للحقوق والحريات، مشيرا إلى أن العديد من الاحتجاجات تتم دون تقديم تصريح للسلطات العمومية. مما يحتم التقيد بالقانون، مبرزا أن سنة 2017 عرفت تنظيم 17511 فعل احتجاجي بمشاركة 852904 مواطن بمعدل 48 شكل احتجاجي يومي يضم 2337 مواطن. كما دعا السيد الوزير إلى مواصلة الجهود الوطنية من أجل تعزيز الحكامة الأمنية واحترام سيادة القانون من لدن الجميع.

وذكّر السيد الوزير بخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ودورها للنهوض بالحريات العامة، حيث أن الخطة تحتوي على ثمانية تدابير ذات طبيعة تشريعية تهم تعزيز وحماية الحق في التجمع والتظاهر والتجمهر وتأسيس الجمعيات، وضمان التوازن ما بين كفالة الحق في التظاهر والتجمع وحماية حقوق الآخرين طبقا لقيم المواطنة واحترام القانون وتعزيز أدوار الآليات المؤسساتية، وطنيا وجهويا ومحليا، فيما يتعلق بمواكبة الحركات المطلبية والاجتماعية.

وبالموازاة مع ذلك، ذكّر السيد حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، بالإطار الدولي والوطني المنظم للحريات العامة، مفيدا أن وتيرة المظاهرات انخفضت من 23121 تجمعا ومظاهرة سنة 2011 إلى 20040 تجمعا ومظاهرة سنة 2012 و16096 تجمعا ومظاهرة سنة 2013. وأضاف أن العديد من هذه التجمعات والمظاهرات لم تلتزم بالمقتضيات القانونية المعمول بها في هذا النطاق إلا أنها اتسمت جلها بالسلمية. فضلا عن أن ممارسة الحريات العامة مضمونة قضائيا، حيث أصدر القضاء المغربي 9 أحكام سنة 2014 لفائدة الجمعيات مقابل8 أحكام لفائدة الإدارة فيما يخص تمكين الجمعيات من الإيداع القانوني.

وفي نفس السياق، أشار السيد محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى المكانة المركزية التي تتبوؤها مدونة الحريات العامة ضمن المنظومة القانونية المغربية باعتبارها ميثاقا للحريات المدنية والسياسية يحدد وينظم نطاق ممارسة الحريات العامة بنفس ليبيرالي. وأوضح السيد الصبار أن هذا التوجه الحقوقي عرف بعض التراجع فيما بعد ليسترجع بريقه في مرحلة لاحقة. وفي الإطار ذاته، ذكر السيد الصبار بمهام المجلس الوطني لحقوق الإنسان فيما يخص تتبع أوضاع ممارسة الحريات المدنية والسياسية ومدى احترامها للقانون والاختلالات والانتهاكات التي تشوبها.

حيث وجه المجلس، في هذا الإطار، ثلاثة مذكرات سنتي 2014 و2015 تضمنت العديد من التوصيات والمقترحات للمساهمة في ملاءمة التشريعات الوطنية مع المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتمكين الفاعلين من ممارسة هذه الحقوق على أرض الواقع وإلغاء العقوبات السالبة للحرية من كل التشريعات ذات الصلة بالحريات العامة. واختتم السيد الصبار كلمته بالدعوة إلى الانكباب على تطوير التشريع الحقوقي ومواصلة الحوار بين الدولة والمجتمع المدني والمحتجين لتجاوز وضعيات الاحتقان والتأزيم.

وقد عرف هذا اللقاء تقديم تدخلات العديد من فعاليات المجتمع المدني،والتي أكدت على أهمية الدور الأساسي والحاسم للقضاء لصيانة الحقوق والحريات، وضرورة الانتباه إلى ربط احترام حقوق الإنسان بالمسار العام للبناء الديمقراطي وتعزيز القيم الديمقراطية، وتثمين جهود المجتمع المدني في الترافع والدفاع وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة وتجديد المطالب الحقوقية، والحرص على ملاءمة القوانين المنظمة للحريات العامة مع المرجعية الدستورية والمرجعية الدولية المنظمة للحريات العامة.

علاوة على ذلك، شدد المتدخلون على الانتباه إلى التراكم الذي استطاعت بنائه المؤسسات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط في إطار الرصد والحماية والترافع. وأخيرا تم الانتباه إلى الشروط الجديدة التي باتت تطرحها ممارسة حرية الجمعيات والتجمعات على ضوء التحولات السياسية المرتبطة بالعملية الديمقراطية والتحولات المجتمعية الموسومة بالثورة الرقمية وانحصار وضعية الوساطة وتنامي التعبيرات الاحتجاجية.

المزيد من المستجدات

جميع المستجدات

السيد بوانسو: خطة المغرب هي الأولى في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط وتستحق كل الدعم والمواكبة

أشاد السيد فيليب بوانسو، منسق الأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، بالخطة...

العدالة الانتقالية: زيارة وفد من اللجنة السودانية للعدالة والحقيقة والمصالحة

استقبل المندوب الوزاري  المكلف بحقوق الإنسان، السيد المحجوب الهيبة، وفدا عن لجنة العدالة والحقيقة...