السيد الرميد يؤكد على ضرورة تعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان باعتبارهم الضمير الحي للمجتمع

في إطار انعقاد أشغال المؤتمر الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بمراكش، يوم الأربعاء 10 أكتوبر2018، الذي ينظم حول موضوع " توسيع الفضاء المدني وتعزيز دور المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم "، أجمع المتدخلون أثناء الجلسة الافتتاحية على ضرورة تعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان، وتوفير إطار جيد للعمل واتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة بالنهوض بدورهم باعتبارهم الفاعل الرئيسي في تفعيل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحقيق البناء الديمقراطي.

ويتزامن المؤتمر هذه السنة مع احتفال المجتمع الدولي بالذكرى السنوية السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذكرى العشرين للإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان وكذا الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمبادئ باريس. وقد عرف هذا الحدث مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وشركاء وخبراء من الأمم المتحدة ومن جميع أنحاء العالم والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين عن الهيئات الدولية والإقليمية والوطنية.

واعتبر السيد المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه المندوب الوزاري السيد المحجوب الهيبة، أن اختيار المغرب لاحتضان أشغال المؤتمر الدولي الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان هو اعتراف دولي بالعمل الجبار والمجهودات المتواصلة التي تبذلها المملكة في مجال حماية حقوق الإنسان، مشيدا كذلك بدور المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومكانته المهمة والفاعلة في المحافل الدولية وخاصة آليات الأمم المتحدة والشبكات الدولية والإقليمية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وأضاف بأن المجتمع الدولي بحاجة ماسة اليوم إلى صياغة إجابات واضحة وإصدار توصيات دقيقة بشأن تطوير المعايير الدولية والوطنية المتعلقة بتوسيع الفضاء المدني وتعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان وترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان. مؤكدا على إعطاء الأولوية لدعم النسيج الجمعوي وتعزيز العمل الميداني للمؤسسات الوطنية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان. وذكّر هنا بدستور المملكة المغربية ل 2011، المنظم لقواعد حرية التجمع وتأسيس الجمعيات وتعزيز المشاركة الميدانية المواطنة، بما يضمن إعداد وتنفيذ السياسات العمومية.

وشدد السيد الرميد أيضا على ضرورة تعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان والجمعيات المدنية العاملة في ذلك باعتبارهم "الضمير الحي للمجتمع"، منوها بدورهم الريادي في تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية. وفي هذا السياق، ذكّر بأهمية إعداد البرامج والخطط الاستراتيجية في مجال حقوق الإنسان، ومن بينها الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي تضمنت مجموعة من التدابير الرامية إلى الرفع من مكانة المجتمع المدني والنهوض بوظائفه.

ومن جهته أكد السيد ادريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على الأهمية الكبرى التي يكتسيها المؤتمر بالتركيز على النساء ودورهن الدفاعي البارز داخل الحركة الحقوقية، رغم ما يتعرضن له من تهديدات تمس مختلف القضايا، خاصة تلك التي تعد حساسة أو محظورة. مشيرا كذلك إلى فئة الأطفال المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث تم بهذا الصدد تكريس يوم دراسي من قبل لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة. 

وأبرز المتحدث دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان كقوة محركة للإصلاح على المستوى الوطني، خاصة من خلال التأثير على القوانين والسياسات العمومية وصنع القرار، وذلك بالرغم من التحديات الكبرى التي تواجهها. مؤكدا على ضرورة تعزيز قدرات هذه المؤسسات وقدرات باقي الفاعلين لرصد الانتهاكات والمضايقات التي قد تطال المدافعين عن حقوق الإنسان والفضاء المدني، حتى يتسنى لها القيام بدورها على أتم وجه.

وفي نفس السياق، نوه السيد اليزمي بأهمية ربط التحالفات مع الفاعلين الوطنيين، وخاصة البرلمان، لضمان نجاح المؤسسات الوطنية. مستحضرا مذكرة التفاهم التي وقعها المجلس الوطني لحقوق الانسان عام 2014 مع غرفتي البرلمان، والتي مكنت من إصدار 14 رأيا استشاريا يهم مختلف القوانين وإدماج 30 في المائة من توصيات المجلس في القوانين التي تم اعتمادها.

كما استعرض السيد اليزمي عددا من القضايا الناشئة على الساحة الدولية والتي تفرض حتمية الاشتغال عليها، في ظل تزايد الاعتراف الدولي بالدور المحوري للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، خاصة أمام القضايا الجديدة التي أصبحت تستأثر باهتمام الرأي العام الدولي، كالتداعيات الجديدة للهجرة واللجوء، وخطاب الكراهية والتغيرات المناخية والمقاولة وحقوق الإنسان والانخراط في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030. مما يستدعي تعزيز التعاون جنوب/جنوب وشمال/جنوب للتعامل مع مجمل هذه القضايا. واختتم كلمته مضنيا بجهود المغرب في تسوية قضية الهجرة، وأشار إلى تنظيم مؤتمر دولي لاعتماد الميثاق العالمي بشأن الهجرة في دجنبر المقبل بمراكش، بمشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وبدورها دعت السيدة بياتي رودولف، رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إلى ضرورة تعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان، والنهوض بدور العمل الميداني للمؤسسات الوطنية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان في معالجة القضايا الحالية، خاصة أمام ما تواجهه من ضغوطات متزايدة في كل مكان من العالم. وقالت "بأننا شهود عيان على تنامي الخطابات السلطوية والمناهضة للحرية وحقوق الإنسان، والتي تحولت إلى هجوم واعتداء على الفضاء المدني وعلى المدافعين عن حقوق الإنسان". مبرزة ما تتعرض له النساء المدافعات عن حقوق الإنسان خاصة من هجومات وضغط مزدوج، "لا لشيء سوى لكونهن تجرأن على التعبير علنا وتحدين الأعراف الراسخة في المجتمع".

ويهدف هذا المؤتمر، الذي استمر ثلاثة أيام، إلى تعزيز التعاون والحوار بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتوفير فضاء لتبادل الأفكار والتجارب بخصوص النهوض بقضايا حقوق الإنسان، إضافة إلى تقديم حلول واقعية للتحديات الراهنة.

المزيد من المستجدات

جميع المستجدات

السيد الرميد يؤكد على ضرورة تعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان باعتبارهم الضمير الحي للمجتمع

في إطار انعقاد أشغال المؤتمر الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بمراكش، يوم الأربعاء 10 أكتوبر2018،...

حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة : تعزيز الترسانة القانونية وتكوين الأطر والرقي بالخبرات والتوعية وتحقيق الاتقائية في برمجة السياسات العمومية من أبرز التحديات

ناقش المغرب تقريره الأولي المقدم للجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يومي 16 و17 غشت 2017 في دورتها الثامنة...