خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان

PANDDH

خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان

تهدف الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى ترسيخ مسلسل الإصلاح السياسي ومأسسة حقوق الإنسان وتعزيز دينامية الوعي الحقوقي وتدعيم المبادرات المساهمة في انبثاق ديمقراطية تشاركية.

وقد جاء إعدادها في سياق الإصلاحات السياسية والانفتاح الطوعي الذي عرفة المغرب منذ التسعينات. فبعد تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي مكنت من قراءة الماضي وتحديد ضمانات عدم التكرار شرعت الحكومة المغربية في الاشتغال على إطار تأطيري للسياسات العمومية من أجل إدماج مبادئ حقوق الإنسان ومقاربة النوع في السياسات الحكومية وفي مختلف الخطط والبرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إطار التنسيق والالتقائية بغاية المساهمة في تحسين ظروف عيش الأفراد والجماعات وتحقيق التنمية البشرية المستدامة توفير الشروط البشرية والمادية والضمانات المؤسساتية الكفيلة باحترام حقوق الإنسان.

وتعد وثيقة خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ثمرة عمل تشاوري تشاركي انطلق رسميا في المناظرة الوطنية المنعقدة بالرباط يومي 25-26 أبريل 2008، وتواصل بعد ذلك على مراحل.  وسمح هذا المنهج التشاوري التشاركي بانبثاق اختيارات استراتيجية ورؤية جماعية لمحاور وأولويات الخطة، وشكل محطة تواصلية بين الفعاليات الحكومية والمدنية والجامعية باعتبارهم أطراف الشراكة والتعاون المعنيين بإعدادها والتخطيط لها وتتبع تنفيذها.

فبعد ان نصب الوزير الأول، السيد عباس الفاسي يوم 3 دجنبر 2008، لجنة الإشراف المكلفة بإعداد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي عملت على تنظيم ورشات ولقاءات وطنية وجهوية.

وبناء على البرنامج الحكومي 2016-2021 القاضي ب "اعتماد سياسة حكومية مندمجة في مجال حقوق الإنسان وفق تخطيط استراتيجي تشاركي، وتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان بدءا من تعزيز قيم حقوق الإنسان والمساواة والإنصاف وفق مضامين الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان بما يتلاءم مع دستور البلاد والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب أو انضم إليها"، خضع مشروع الخطة إلى عملية تحيين وأصبحت المدة المحددة للتنفيذ هي 2018-2021.

وقد تجاوبت عملية  تحيين مشروع خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان مع مجموع التطورات والديناميات التي عرفتها البلاد منذ صدور دستور 2011، حيث تم الاستناد إلى المبادئ والضمانات والأحكام الواردة في الدستور والتطورات الحاصلة في مجال الممارسة الاتفاقية ذات الصلة بحقوق الإنسان وأعمال مؤسسات الديمقراطية التشاركية وحقوق الإنسان من خلال مذكراتها وتقاريرها وتوصياتها ومجموع المكتسبات المعرفية والعملية الواردة في الاستراتيجيات والخطط الوطنية، وما انتهى إليه الحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة ومقترحات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان.

وهكذا أسفرت عملية التحيين عن تعزيز التدابير المقترحة وتقويتها وإضافة تدابير أخرى، حيث انتقل عددها من مائتين وخمسة عشر (215) تدبيرا في الصيغة الأصلية إلى أكثر من أربعمائة تدبير في الصيغة الحالية.

وتتكون الخطة من 4 محاور:

  • المحور الأول: الديمقراطية والحكامة
  • المحور الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية
  • المحور الثالث: حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها                                   
  • المحور الرابع: الإطار القانوني والمؤسساتي                                            

وتتوزع مادة كل محور على الموضوعات ذات الأولوية مع تحديد للفاعلين بوصفهم أطراف الشراكة والتعاون، والأهداف المتوخاة على المدى الزمني الذي تغطيه الخطة (حاليا2018 -2021) ، وتم ترتيب التدابير(أكثر من 400 تدبير ) من حيث كونها ذات طبيعة تشريعية أو مؤسساتية أو تتعلق بالتحسيس والتواصل أو تعزيز قدرات الفاعلين.

يذكر أن صياغة خطة عمل وطنية تبين الخطوات التي ستحسن الدولة بها تعزيز وحماية حقوق الإنسان هي من توصيات المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد بفيينا سنة 1993.