المجتمع المدني

عزز دستور 2011 أدوار ومكانة المجتمع المدني في مجال تنمية الديمقراطية التشاركية بحيث يعتبر الفصل الأول منه الديمقراطية المواطنة والتشاركية بمثابة أحد ركائز النظام الدستوري للمملكة، وينص الفصل 12 من الدستور على أن " الجمعيات المهتمة بالشأن العام والمنظمات غير الحكومية تساهم في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها".

وانطلاقا من وعيها بالأدوار الفعالة التي يقوم بها الفاعلين الجمعيون في تطوير السياسات العمومية المتعلقة بحقوق الإنسان وفي التفاعل مع هيئات نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اعتمدت المندوبية برنامجا للتعاون والشراكة مع جمعيات المجتمع الدني يشمل مجالات التشاور والإشراك في مسارات إعداد التقارير ودعم المشاريع وتعزيز القدرات.

وتعتبر المندوبية الوزارية من المؤسسات القليلة التي أرست الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني، وفي هذا الصدد، اختارت المندوبية الوزارية منذ تأسيسها، "طلب العروض" كآلية تنافسية تساهم في تنمية الشراكة مع الجمعيات، من حيث كونها تسمح من جهة بتلقي مقترحات وانشغالات ومبادرات منظمات المجتمع المدني بتعددها وتنوعها، وتتيح من جهة أخري - من خلال دراسة تلك المقترحات وفق معايير موضوعية ومنصفة وتبني منهجية ومساطر واضحة- عقد شراكات من أجل إنجاز مشاريع تروم تحقيق أهداف مشتركة بين المندوبية والجمعيات في مجال حقوق الإنسان حماية ونهوضا.

ترتكز هذه الآلية التي على التحديد المسبق للمحاور المؤطرة لمواضيع المشاريع الجمعوية وعلى وضع شروط ومعايير انتقاء الأطراف المعنية بالشراكة ومقترحاتها، تعتمد التوجيهات المتضمنة في دورية الوزير الأول رقم-03-cab7 المتعلقة بالشراكة بين الدولة والجمعيات.

وبالنظر لمهام واختصاصات المندوبية الوزارية، وبناء على الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني، فإن المحاور الموجهة لمجالات الشراكة تعكس، أبعادا مرتبطة بالسياسات العمومية والدينامية الوطنية والدولية للفاعلين والمتدخلين في مجال حقوق الإنسان؛ خاصة فيما يتعلق بتقوية قدرات ووضع الأدوات والدعامات، وإعداد البحوث والدراسات.

 

بناء على طلبات العروض السنوية، تضع المندوبية برامج للشراكة مع المجتمع المدني العامل في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وذلك انسجاما مع التوجهات والاختيارات الاستراتيجية المحددة في الخطة الاستراتيجية للمندوبية 2012-2016. كما تحرص المندوبية الوزارية على تمتين التعاون مع المنظمات غير الحكومية والمساهمة في النهوض بقيم ومبادئ حقوق الإنسان ونشر ثقافتها، من خلال إبرام شراكات خاصة، تعقد خارج إطار طلبات العروض، تتيح إمكانية منح دعم خاص لهذه المنظمات، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الأطراف المعنية والسياق وأهمية المواضيع ومواقع التدخل.

يسمح هذا النوع من الشراكة بدعم إنجاز مشاريع قصيرة الأمد، قد تشمل التحسيس والتكوين أو خلق فضاءات لتعميق التفكير والحوار حول مواضيع وأسئلة آنية أوتنظيم أنشطة ذات بعد دولي.

في إطار طلبات العروض برسم سنة 2012 و2014 و2015، دعمت المندوبية 80 مشروعا، استهدفت إجمالا ثلاثة مجالات:

  1. إدماج مقاربة حقوق الإنسان في السياسات العمومية والبرامج التنموية والتحسيس والتربية على حقوق الإنسان ونشر ثقافتها من خلال دعم إصدارات في المجال
  2. وضع آليات لحماية حقوق الإنسان؛
  3. التكوين في مجال حقوق الإنسان حماية ونهوضا وإنتاج أطر تحليلية ودعامات ووسائل بيداغوجية لتقوية قدرات الفاعلين الجمعويين...
  2012-2013 2013-2014 2015
المشاريع المتوصل بها  87 170 178
عدد المشاريع  التي تم دعمها 26 24 30
محاور التدخل 7 5 3
الميزانية 042,500 5 درهم 774,900 3 درهم 4 518 000درهم 
التغطية الترابية  جميع الجهات جميع الجهات جميع الجهات

بخصوص الشراكات الخاصة، عقدت المندوبية خلال الفترة الممتدة من 2012إلى2016عدة شراكات مع الجمعيات بلغ عددها 138:

  2012 2013 2014 2015 2016
المشاريع المتوصل بها
 
6 13 20 41 57
الميزانية 500 178 درهم 000 387 درهم 000 579 درهم 000.00 012 1 درهم 400 2 010 درهم

 

حتى ينهض الفاعلون في المجتمع المدني بكل فعالية بأدوارهم الدستورية الجديدة، تساهم المندوبية بشكل فعلي في تقوية قدرات هؤلاء الفاعلين ومواكبتهم في بناء مبادراتهم واستثمار جهودهم، من أجل القيام بمهامهم في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

لقد أولت برامج الشراكة عناية خاصة لتقوية قدرات المجتمع المدني، حيث خصصت المندوبية الوزارية في إطار طلبات العروض لسنوات 2012 و2014 و2015 عدة محاور للتدخل، بهدف تنمية العمل الجمعوي وتقوية قدرات الجمعيات في مواضيع ومجالات متعددة. وعلى سبيل المثال نذكر أهمها:

·       إدماج مقاربة حقوق الإنسان في السياسات العمومية والبرامج التنموية ؛

·       التفاعل مع منظومة الأمم المتحدة والأجهزة المعاهداتية لحقوق الإنسان؛

·       إعداد وتقديم التقارير الموازية وتتبع تنفيذ التوصيات؛

كما عملت المندوبية، على خلق ديناميات وتوفير الشروط الملائمة للتكوين والبحث في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها من أجل تقوية أداء الفعل الجمعوي.

وفي هذا الإطار اشتغلت المندوبية على مستويين:

1-    دعم مشاريع تقوية القدرات التي حددها الفاعلون المدنيون؛

2-   تنظيم دورات تكوينية لفائدة منظمات المجتمع المدني.

 

  • اليونيسيفوتنفيذا للشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة، أطلقت المندوبية سنة 2012 برنامجا لتقوية القدرات لفائدة الجمعيات العاملة في مجال حقوق الطفل، حيث استفادت، في مرحلة أولى، من برنامج التكوين الجمعيات التي تشتغل في كل من جهة مراكش تانسيفت الحوز وجهة سوس ماسة درعة، ليشمل البرنامج في مرحلة ثانية دعم ومواكبة تكوين شبكتين جهويتين. وبالنظر للنتائج الإيجابية التي حققها هذا البرنامج، تم توسيعه ليشمل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وجهة فاس-مكناس؛

 

  • معهد جنيف لحقوق الإنسان:  وبتعاون مع معهد جنيف لحقوق الإنسان وعلى امتداد سنة 2014، نظمت المندوبية 12 دورة تكوينية حول الآليات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان وإعداد التقارير الموازية. ولقد استفاد من هذه الدورات عدد هام من الجمعيات بكل من مدن أكادير ومراكش وفاس والرباط وطنجة.

     

    .