المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي: وضع منظور إصلاحي شامل، بقطائع نوعية، يضمن ولوج كافة الأطفال للتعليم الأولي

أصدر المجلس الأعلى للتعليم مؤخرا رأيا، في إطار الإحالة الذاتية، بخصوص التعليم الأولي تحت عنوان ' التعليم الأولي أساس بناء المدرسة المغربية الجديدة'. ويهدف هذا الرأي إلى وضع منظور إصلاحي شامل، بقطائع نوعية، يضمن ولوج كافة الأطفال المتراوحة أعمارهم بين أربع سنوات إلى حدود استيفاء السنة الخامسة من العمر، دون أي تمييز، إلى تعليم أولي، عصري وذي جودة وجذاب، وذلك في أفق العشر سنوات المقبلة، وكذا إلى تمكين الطفل من ولوج الطور الابتدائي وهو يمتلك كافة الشروط المؤهلة للإدماج والنجاح.

وقد استند المجلس في إعداد هذا الرأي على مجموعة من النصوص الأساسية كالدستور والمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب والخطب الملكية والميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء وتقارير خبرة وطنية خارجية مختصة والتقارير والدراسات الوطنية والدولية.

 وقام المجلس بتشخيص الواقع الحالي للتعليم الأولي  من خلال تقرير مصاحب لرأيه والذي أفضى إلى الخلاصات التالية: (1) لا مساواة في مجهود التعميم وتفاوتات في الولوج حيث أن 52 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات لم يستفيدوا من التعليم الأولي (2) تعدد المتدخلين والممارسات التربوية وغياب  إطار مرجعي موحد،  حيث هناك وزارة التربية الوطنية ووزارة الأوقاف ووزارة الشباب والرياضة بالإضافة إلى الجماعات الترابية والجمعيات والمؤسسات الخاصة تترتب عنها ثلاثة اتجاهات في الممارسات البيداغوجية : الممارسة البيداغوجية في المدارس القرآنية، الممارسات البيداغوجية في التعليم الأولي و الممارسات البيداغوجية في التعليم الأولي العصري.

وأوصى المجلس في رأيه بتعميــم إلزامــي ومتــدرج لتعليــم أولــي مجانــي وذي جــودة، أساســه منظــور تربــوي ُمجــدد، ينبنــي علــى ثــلاث مكونــات رئيســة: مؤسســاتية، وبيداغوجيــة، وتنظيميــة. تعليـم أولـي جوهـره تربيـة قبـل مدرسـية تجعـل الطفل فاعلا في الأنشطة التربوية والتعلمية وليـس مجـرد مسـتهلك لهـا يركـز فيـه المربي (ة(مجهـود عملـه علـى الجوانـب الأساسـية الثلاثة التاليــة: التربيــة، والتنشــئة، والوقايــة. يســتلزم تطبيــق هــذا المنظــور إحــداث قطائــع نوعيــة، علـى أن يتـم اسـتكمالها كليـة فـي أفـق العشـر ســنوات المقبلــة، على عدة مستويات: مستوى التصور العام، على صعيد الإلزامية، المنهاج والبرامج والوسائط التعلمية، بخصوص اللغة، بخصوص التكوين، وبخصوص الحكامة.

وتضمن الرأي 39 توصية من بينها : إعادة النظر في الإطار القانوني و المؤسساتي للتعليم الأولي وذلك بالتنصيص على إلزاميته في أفق تعميمه في العشر سنوات القادمة وفق المنظور التربوي المجدد-  إلزام الدولة والأسر، بقوة القانون، بولوج كافة الأطفال المتراوحة أعمارهم بين أربع سنوات إلى حدود استيفاء السنة الخامسة من العمر للتعليم الأولي، في مؤسسات عصرية مسؤولة على تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة للجميع - إقرار وحدة الإطارين التربوي والبيداغوجي المرجعيين بعد مراجعة شاملة للمناهج والوسائط التعليمية المعمول بها وإخضاع المؤسسات المعنية برمتها للضبط والمراقبة والتقييم.

للاطلاع على الرأي