اعتبر السيد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن مكافحة التمييز يطرح إشكالية مركبة ومتعددة الأبعاد، تتقاطع فيها الجوانب القانونية والمؤسساتية مع الأبعاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بحكم أن التمييز يحد من الإمكانيات ومن الولوج للحقوق.
وأوضح السيد المندوب الوزاري، في كلمة افتتح بها اللقاء الخاص الذي نظمته المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، الخميس 18 دجنبر 2025 في مدينة طنجة، حول موضوع: “مكافحة التمييز: معايير دولية ورهانات وطنية”، أن الاحتفاء بالذكرى ال60 لاعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ينطلق من كون هذه الاتفاقية تعد مرجعية لأنها أرست دعائم منظومة دولية قائمة على المساواة في الكرامة والحقوق، ورفض كل أشكال الإقصاء والتمييز، أيا كان مصدرها أو مبررها.
إذ اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية سنة 1965، ودخلت حيز التنفيذ سنة 1969، لتشكل إطارا قانونيا دوليا يدعو الدول إلى اتخاذ تدابير تشريعية وسياسات عمومية وآليات مؤسساتية فعّالة ترمي إلى القضاء على التمييز العنصري، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز قيم التعايش والتنوع.
وارتباطا بمصادقة المغرب على هذه الاتفاقية سنة 1970، أكد السيد بلكوش أن بلادنا انخرطت في هذا المسار كخيار استراتيجي، وليس مجرد التزام دولي، وهو ما تجسد، يضيف المندوب الوزاري، “من خلال التفاعل المنتظم مع آليات الأمم المتحدة، وملاءمة التشريعات الوطنية، وتعزيز البناء المؤسساتي لحقوق الإنسان، واعتماد سياسات تهدف إلى صون التنوع الثقافي واللغوي، ومناهضة الصور النمطية، وتقوية الانسجام الاجتماعي”.
وفي هذا السياق، توقف السيد بلكوش عند ما تضطلع به المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، في تنسيق وتتبع تنفيذ التزامات المملكة في مجال مناهضة التمييز، لا سيما من خلال قيادة مسار إعداد وتتبع التقارير الوطنية المقدّمة إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، وضمان الطابع التشاركي لهذا المسار، والانخراط في تفعيل التوصيات الصادرة عن الآليات التعاهدية، بما يراعي الخصوصيات الوطنية والمعايير الدولية.







